داود القيصري

48

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

186 - بذاك جرى شرط الهوى بين أهله ، وطائفة ، بالعهد ، أوفت فوفّت 186 - أي : شرط الهوى بين المحبين أن يكون المحب فقيرا إلى محبوبه لا يزال غنيا به عما سواه وذلك لأن الغني عنه والفقير إلى غيره يوجب الإعراض عنه والإقبال إلى الغير فلا يكون المحب محبا له بل للغير وعند تحققه بالفقر تكون أخريته مطابقة لأوليته ودعواه وافقة لما في نفس الأمر . وقوله : « طائفة بالعهد أوفت فوفت » ، أي : أوفت طائفة من العباد بعهدهم وهم المحبون المتوجهون إلى الحق سبحانه فوفت الحضرة المحبوبية جميع حقوق أعمالهم وأفاضت عليهم أنوار كمالاته عوضا عما أفقره في سلوكه من الوجود الحقاني والوصف الرحماني فضلا وكرما ( فضمير أوفت للطائفة ووفت للمحبوبة ) . 187 - متى عصفت ريح الولا قصفت أخا غناء ، ولو بالفقر هبّت لربّت 187 - أي : متى هبّت ريح المحبة على الغني قطعت الغني عن غناه وجعلته ذليلا عاجزا مفتقرا إلى محبوبه لإزالة ( هكذا في الأصل وربما : لإزالته ، أو : لزوال ) العقل الذي به يحفظ الأموال الصوري والمعنوي ، ومتى هبت على الفقير ربته وأوصلته إلى ذروة الكمال وأوج الإقبال بالتربية وازدياد نتائج الفقر الموجب للكمال كما تعصف بالتعرية والنثر أخا غناء من الأشجار الغيبية بالأوراق والثمار عنها في فصل الخريف وتربيها في فصل الربيع بالتلقيح وإظهار الأزهار والأوراق والثمار بعد تجردها وفقرها . 188 - وأغنى يمين ، باليسار جزاؤها ، مدى القطع ما ، للوصل ، في الحبّ مدّت 188 - أي : أغنى يد ثروة الوجود الإضافي ولوازمه من الحياة والعلم والإرادة وغيرها مما يعد مالا وكمالا صورة ومعنى جزاؤها قطعها بالمدى ما دامت ممتدة إلى الوصل في المحبة لأنها ما قدمت ما فيها لأجل محبوبها ( ولما كانت الأعمال غير معتبرة إذا لم تكن عن إخلاص تام ، قال : ) . 189 - وأخلص لها ، واخلص بها عن رعونة أف تقارك من أعمال برّ تزكّت « 1 » 189 - أي : أخلص لحضرة المحبوبة أعمالك المبرورة التي تزكت من شوائب الأغراض النفسانية وتطهرت من أدناس الوساوس الشيطانية وأخلص بسببها من رعونة

--> ( 1 ) الرعونة : الأسباب ، العوادي : العوائق .